مساحة للتنفس

كتم الاحرف والجمل في عالم يضج بالحركة اصبح امر بغيض وغير محتمل , لهذا كانت هذه المساحة للتنفس و (التنفيس )

طــاعــون الـقـيــامــة

 
 
 
 
 

عرضت قناة الجزيرة الوثائقية  فيلم بعنوان" طاعون القيامة "يتنبأ بما قد يحدث للبشرية  إذا ما  تفشى مرض أنفلونزا الطيور بين البشر , وبجميع المعايير والتقديرات هي كارثة  تنزل بالجسد البشري   , وإذا ما  تحققت هذه النبوءة  فهي تضاهي  تلك الزلزلة التي حدثونا عنها بأنها تنزل بكوكبنا  في أخر الزمان  ,والجديرة بإبادة  الجنس والانجاز البشري الذي تحقق على مر هذه الدهور من حياة الإنسان على الكوكب الأزرق

 

وقد استوقفني في هذا البرنامج  وصف احد الأخصائيين البيولوجيين حيث قال ( لو أراد أي إرهابي أن يصنع قنبلة بايولوجية  تبيد الجنس البشري لن يجد أفضل من  فيروس أنفلونزا الطيور توصلة لهدفة باسرع وقت  ,وبعد كلمات هذا البروفسور  تداعت إلى ذهني كل قصص الإبادة عفوا العقاب الجماعي الذي ذكر في جميع الكتب السماوية من التوراة إلى القران  , فمع خطوات الإنسان الأولى على هذه الأرض ,ينزل عقاب سماوي  يقضي على كل أشكال الحياة على الكوكب باستثناء الأبرار الذين لاذوا بالسفينة الناجية  من السخط السماوي , وتتكرر قصص الانتقام السماوي بمجاميع كفرية  مثل قوم صالح وثمود وعاد ,فكل من اغضب السماء كان له عقابه الفريد من نوعه 

 

وإذا ما تجاوزت ضمائرنا هذه الأشكال المفزعة من الانتقام تحت ضغط الحكم الإلهي والحكمة التي لن نستوعب كنهها  لان عقولنا قاصرة  والى ما هنالك من مبررات غيبية علينا أن نؤمن بها بلا نقاش  , كيف لنا أن نغض طرفنا عن الأبرياء الذين قضوا في مثل هذه الإبادات  العشوائية حيث كل هذه القصص  تقتص من المجتمع الكفري بأكمله من الطفل الصغير ,الى الجاهل الذي رفع عنه القلم  ومرورا بالحيوانات التي لاناقة لها في هذه المعركة ولا جمل  ,  فأين هذه الحكمة التي لاتفرق بين المجرم والبريء , بين العالم والجاهل  ؟

 

وكذلك هذا المنطق يصطدم  مع  ماذكرته الكتب السماوية  التي أقرت بأنه لايؤخذ  الابن بذنب الأب كما قالت التوراة في سفر اللاويين أذا لم تخني الذاكرة , والقران يضج بآيات تؤكد هذا المفهوم  أي لكل امرئ ما نوى وعمل , وللمسيء سيئة والمحسن عشر حسنات , والبريء والمجرم لايستويان  , ولكن عند القصاص الجمعي تزول هذه المبادئ  وتختفي القوانيين!  هذا مالوحظ على الاقل عند بداية انتشار الايدز حيث ارجع البعض أسباب المرض للانتقام السماوي من الزناة , وتناسوا بان هذا المرض قد انتقل إلى أطفال هؤلاء الخطاة , وغضوا أبصارهم عن آلاف المرضي الذين انتقل لهم المرض عن طريق نقل الدم , وقضايا الدم الملوث بفيروس الايدز قد نظرت أمام هيئات قضائية في العالم , فلا مجال للشك بان هناك كثير من الأبرياء قد قضوا في هذه الغضبة السماوية  كما يحب البعض ان يصفها

 

وكذلك ماحدث في  أعقاب  كارثة التسونامي أو زلزال كاترينا  اللتين لم تفرقا بين احد , ابيض كان أم اسود , صغير أو كبير فأخذت الجميع بغضبه مباغته  مؤمنهم وكافرهم  , في نفس اللحظة وباابشع الأساليب , وطبعا لم ننسى أصوات البعض الشامت والمحذر من الغضب الإلهي والانتقام السماوي , فقد قالوا بان الله بادر وانتقم  من الامركيين الكفرة لما عملوه في الدول العربية الإسلامية  , وتناسوا الأبرياء والمسلمين أو المسيحيين الذي يصلون لله بخشوع و بانتظام, قد خطفهم ريب المنون كذلك ولم يفرق بينهم وبين الكفرة في هيجان تسونامي المفاجيء, ولاادري كيف يسوغ هؤلاء لانفسهم بان يقولوا أو يتصورا مثل هذه الخزعبلات , كيف يكون الإله العادل أن ينتقم من الأبرياء الذين لاذنب لهم في كفر ولا يستحقون الانتقام ,وان صح مايقولون فلا أرى أي حكمة ولا عدالة في هذا القتل الجمعي العشوائي .

 

هذا بعض ما دار بخلدي وان أتابع  الفيلم الوثائقي طاعون القيامة  , ولا اشك بأنه سيعاود البعض ترديد مقولة غضب السماء أذا ماتحققت هذه النبؤءة الشبه مؤكدة بان هذا هو انتقام السماء من الكفر والفجور البشري , وسيتجاهل الحقيقة القائلة بان هذا الوباء لن يفرق بين مؤمن وكافر ولن يفرق بين  نيويورك  والأرضي المقدسة سواء كانت إسلامية أو مسيحية , لااشك بأنك لو سألته أذا كان هذا عقاب الكفار فما بالك من المصابين بهذا الفيروس من المسلمين ؟ سيقول بلا تردد بأنهم خطاة ومذنبون ويستحقون لعنة السماء وسخط الاله, فالإجابات في الأدراج جاهزة عند مثل هؤلاء المغيبون , ذوى العقول المبرمجة والتائه في عالمها الخاص المنفصل عن الواقع والواقعية .



أضف تعليقا

نور..كلمات خاصة
10 اغسطس, 2007 11:16 م

الأخ الفاضل عابر ..

لا ادري فقد استغربت طريقتك في هذا المقال هذه المرة يا عابر ..

اتمنى ان يكون دماغي فعلا مصحصح ..

ولكن اين انت من ان العقاب الرباني عندما ينزل بالكفرة فهو عقاب ..وان نال المؤمنين فهو ابتلاء ..وللناجين هو عبرة ..

وقوله تعالى " واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة "

ثم اين انت مما الحديث الذي يعبر عما تقوله انت هنا ..او تعترض عليه ..

من ان عائشة رضي الله عنها عندما كان الرسول عليه السلام يصف الجيش الجرار الذي يأتي الى الكعبة في آخر الزمان ليهدمها ..يخسف بهم الله الأرض ..

سألته بنبهاتها عن ما نسميه اليوم الأبرياء الذين لا ناقة لهم ولا جمل ..بتعبيرها "وفيهم اسواقهم " بمعنى آخر فيهم التجار والأبرياء الذين لم يأتوا للحرب .. ما ذنبهم ؟؟

فرد عليها الرسول ان كل امرىء ياتي يوم القيامه على نيته ..

وما دام يا عابر الموت حق ..فهذه النفس ستموت لا شك في ذلك سواء بالإبتلاء او بالعقاب فأين هي المشكلة ؟؟؟؟

تعددت الأسباب والموت واحد ..


aaber33 من لإمارات العربية المتحدة
11 اغسطس, 2007 05:32 م
اختى الفاضلة اروى طارق


لاعليك من بعض الافكار الشيطانية التى تراود مخيلتى المريضة ,وفي الحقيقة قد ترددت في خط هذه الكفريات كثيرا , ولكن لعنت الله على ابليس الذي اغوانى لكتابتها وجمل لى اثمها , لاعليك ياسيدتى من شطحات الذباب ان كان يحق للذباب ان يشطح ! نعم انت على حق فأن الله عزوجل ينزل عقابة بالكفرة, قاتلهم الله ,وان نال المؤمنيين فهو بلاء , وللناجيين عبرة , ويبعث الله الابرياء منهم على نياتهم .

اسعدنى مرورك ومشارتك الرائعة بالموضوع, وامل ان يدوم التواصل

مع اطيب المنى
Touf من الجزائر
16 اغسطس, 2007 03:14 م
أخي عابر
لقد شاهدت حلقات من مثيل هذا الوثائقي، طبعا كلها نظريات نقبل ما تقبله عقيدتنا ونرد ما لا تقبله عقيدتنا.
أما حكاية العقاب فهي مسألة نسبية، فمن يدري أن هذا عقاب أم جزاء وإن كان عقاب فقد أحسنت الأخت في تبيين حقيقة العقاب الرباني الذي قد يأخذ الصالح والطالح وفي هذا حكمة أيضا قد لا يعلمها كثير من الناس، ثم إن الله يأمر بترك الأرض التي فيها الفساد والهجرة إلى بلاد الإيمان كما هو معروف فحري بنا أن نفهم القصد من ذلك...
عموما نسأل الله أن يجعلنا من عباده الأخيار.
تحياتي

توووووووووف.
http://ttouf.jeeran.com/blog
aaber33 من لإمارات العربية المتحدة
19 اغسطس, 2007 11:51 ص
اخي الفاضل تووووف

اسعدني مرورك واضافك الرائعه التى اثرت الموضوع

وامل ان يدوم التواصل

مع اطيب المنى
raied71 من المملكة العربية السعودية
13 اكتوبر, 2007 08:05 ص
باختصار
عندما تصل لمرحله من قراءة الكتب السماويه لاتقول معها ان لم تخني الزاكره
وقتها ستعلم بعدل الله عزوجل
وماكنا مهلكي القرى حتى نرسل فيها نزيرا
دمت بخير
aaber33 من لإمارات العربية المتحدة
26 ديسمبر, 2007 01:38 ص
اخي raied71

السلام عليك

اعتقد من الصعوبة بمكان ,على الشخص العادي الغير متخصص بمقارنه الاديان بان يتذكر ايه استشهد بها في اي سفر من الاسفار موجوده بالضبط او يتذكر ايه في اي سورة موجوده بالضبط في القران ,ويحتاج غالبا للمراجعه حتى يتاكد , وانا حين اكتب استعين بالذاكره فقط ولااراجع حتى لاتنقطع سلسلة افكاري واتوه في مراجعة رقم العدد واسم السفر ولاارى من عار ان شككت بالسفر او السورة, ولااجد اي مذمه بان اقول اذا لم تخني الذاكره في حالة الشك

ولك لك التحيه والاحترام

مع اطيب المنى
yousef502 من قطر
04 يونيو, 2008 11:47 ص
وقد كان محصل كلامك أن الزلازل ليست بعقوبة..!!
ويُرد على هذا أن العقوبة هي: "الألم، سواء كان نفسياً أو حسياً". فذهاب الأنفس والأموال لا شك أنه عذاب، والزلازل عذاب وعقوبة... إذ فيها الألم، من فجيعة، وهلاك نفس وذهاب مال.

فإذا ثبت أن الزلازل عقوبة، ثبت أنها متعلقة بالذنوب وبغضب الله تعالى، يؤكد هذا ويبينه أن القرآن جزم بالعلاقة التامة بين العقوبات وبين الذنوب، فقال تعالى:
- ( وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم ويعفو عن كثير).
- ( ظهر الفساد في البر والبحر بما كسبت أيدي الناس ليذيقهم بعض الذي عملوا لعلهم يرجعون).

فهذه النصوص واضحة الدلالة على: أن المصائب، وهي العقوبات التي تحل بالإنسان، سواء كانت فردية أو جماعية، سببها ما اكتسبت يد الإنسان؛ وكسب الإنسان إما طاعة وإما معصية، ولا ريب أن المصائب ليست بسبب الطاعة، فلم يبق إلا أنها بسبب المعصية ولا بد.

أليست الزلازل من المصائب التي تصيب الإنسان، بما فيها من ألم نفسي وبدني ومالي؟
أو ليس الله تعالى قد حكم بأن المصائب إنما بسبب ذنوب الإنسان؟
إذن الزلازل بسبب الذنوب... وهذا واضح من النصوص ...
وبهذا يتبين علاقة الكوارث ومنها الزلازل بالذنوب، مما يتوجب على العباد التوبة إلى الله تعالى، الاتعاظ بهذه الحوادث، فما وقعت إلا لتنبيه الناس وتحذيرهم، ولنحذر أن نكون كقوم فرعون، أرسل الله عليهم الآيات والعقوبات ليتقوا فما انتفعوا فانتقم منهم، قال تعالى:
- (فلما آسفونا انتقمنا منهم فأغرقناهم أجمعين * فجعلناهم سلفاً ومثلاً للآخرين).

ولنحذر أن نكون من الذين لا ينتفعون بالآيات والنذر، كما قال تعالى:
- ( ولقد أخذناهم بالعذاب فما استكانوا لربهم وما يتضرعون).

فإن شيئا من المعاصي التي كان عليها السياح في شواطئ المحيط الهندي موجودة في شواطئ: الخليج، والبحر الأحمر، والأبيض المتوسط. وقد ضرب قبل خمسة أعوام الساحل التركي بزلزال، فقتل ثمانين ألفاً، وقبله خليج العقبة، فعم منطقة تبوك حتى المدينة، ومن قبل جنوب الجزيرة، في منطقة ذمار، فالمجاهرة بالمنكرات جرم عظيم، وأعظم منه صرف الناس عن الانتفاع بهذه الموعظة، والتلبيس على الناس، برد الأسباب إلى أسباب طبيعية محضة، والسعي بين الناس وبين أن يفهموا هذه العبرة، فإن هذا إضلال لهم، وقد