مساحة للتنفس
كتم الاحرف والجمل في عالم يضج بالحركة اصبح امر بغيض وغير محتمل , لهذا كانت هذه المساحة للتنفس و (التنفيس )

:: حـــــــــــــق الامـــــــــارات

 
 
 
 
 
بقلم :ظاعن شاهين
 
 
 
 
 
 
كانت الإمارات ومازالت ملتزمة التزاماً كاملاً بمجلس التعاون، الذي انطلق من أرضها، لأنها تؤمن بالوحدة والعمل المشترك، كيف لا.. وهي بالأساس دولة وحدوية؟ وصلب سياستها مع أشقائها الخليجيين توافقي دائماً، كما أنها الأكثر التزاماً بتطبيق قرارات مجلس التعاون.

وإذا كان البعض اعتبر انسحاب الإمارات من اتفاقية النظام النقدي الخليجي إضعافاً للوحدة النقدية، فقد ظلم الإمارات مرتين.. الأولى أنه تجاهل أن الإمارات كان بإمكانها تعطيل الاتفاقية نهائياً، لكنها آثرت الانسحاب فقط دون أن تؤثر على مسيرة الاتحاد النقدي. والثانية أنه تجاهل أن الإمارات أول دولة طلبت استضافة مقر المصرف المركزي الخليجي في العام 2004 قبل طلب السعودية والبحرين وقطر في العام 2008 والذي ظفرت به السعودية في السنة التالية.


لم يكن انسحاب الإمارات مفاجئاً لدى المراقبين، بل كان المفاجئ أن القمة التشاورية التي انعقدت قبل أسابيع في الرياض اتخذت قراراً ـ رغم كونها تشاورية ـ بجعل السعودية مقراً للمصرف. وقد أرادت الإمارات حينها أن يكون القرار بالإجماع، لأن سياستها التوافقية تبتعد دائماً عن الخلافات، وأرادت تأجيل الموضوع للوصول إلى حل توافقي، لكن المشكلة أن الموضوع طرح في اجتماع للتشاور فقط، كما أن قرارات القمم الخليجية لا تؤخذ إلا بالإجماع من الناحية الإجرائية، إلا أن الإمارات لم تعترض، بل تحفظت، حتى لا تكون هناك حساسية أكبر، أي أن الإمارات سمحت بالمضي في القرار دون تعطيل.


وقد كانت الإمارات تنتظر أن يلتفت الأشقاء إلى سياستها التوافقية والتزامها بتنفيذ قرارات مجلس التعاون، وأن تتم الاستجابة لطلبها ورغبتها في استضافة إحدى مؤسسات العمل الخليجي التي تصل إلى عشرين؛ لا تستضيف منها واحدة، وتتركز معظمها في دولة واحدة، وتحظى بقية دول مجلس التعاون باستضافة بعضها. وبالمقارنة مع الاتحاد الأوروبي يلحظ المراقب أنه لا يوجد تركيز لمؤسساته، فهي موزعة بين دوله التي تزيد اليوم على العشرين.


والرغبة في الاستضافة، تدعم العمل المشترك، وتمنحه بعداً دولياً أكثر مصداقية وشفافية. فالإمارات دولة أعمال من الطراز الأول، وبيئة مثالية منفتحة للعمل المالي والمصرفي إقليمياً ودوليا، تطبق أعلى معايير الشفافية، ما يخولها استضافة المقر، مستندة في ذلك على خبرة ترسخت على مدى عقود، بشهادة العالم، خاصة أنها تستضيف المئات من المؤسسات المالية الدولية، ما جعل منها أكبر نظام مصرفي اقليمي يقود صناعة المال بالمنطقة، كما أن فيها أكبر الصناديق السيادية في العالم، إضافة إلى أنها ثاني أكبر اقتصاد عربي وخليجي، يتمتع بالانفتاح والمرونة والتنوع، وهي نموذج تحتذي به دول المنطقة.


لكل ذلك ترى الإمارات أنها الأحق باستضافة المقر، ووجوده خارجها يعني أنه خارج بيئته المثالية التي تمنحه القوة والشفافية. فتجاوز رغبتها ابتعاد عن العمل المشترك والتوافقية، وهي ترى في قرارها السيادي الذي اتخذته ـ بعد دراسة ووزن لتداعياته المحتملة ـ أن الوضع الذي استجد بعد القمة التشاورية لا يسمح لها بالاستمرار في النظام النقدي الخليجي، الذي تتمنى له المضي قدماً، بدوله الأربع المتبقية فيه

(1) تعليقات


أضف تعليقا

اضيف في 30 مايو, 2009 10:05 ص , من قبل mafhm
من الولايات المتحدة

مقال جميل وكلام معقوول ياصديقي
كن بخير




أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية